وصية سيدي ومولاي الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم رضى الله عنه

أغسطس 8th, 2007 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع

الفصل الخامس
وصية سيدي ومولاي الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم رضى الله عنه ولنا وصفته للعقل


تقديم : إن الله تعالى أكمل عقول نبينا محمد وآله وأمرنا بأتباعهم :
هذه الوصية وما يذكر فيها من بيان حدود العقل : وما عليه من تصرف العقلاء وما يستبين به العاقل من غيره في هذا الحديث الشريف ، هو من أوسع وأكمل وأتم الأحاديث في هذا الباب ، ولا يوجد أتم منه ولا أكمل منه في بيان العقل وحدوده عند المسلمين فضلاً عن غيرهم .
حيث إن في هذا الحديث الشريف : بيان عظيم لمقام الإمامة والإمام وما هم عليه من الكمال التام ونعيم الهداية عليهم السلام ، وفيه بيان ما وهبهم الله تعالى من النعم في البيان والسلوك والسيرة والصفات الذاتية العظيمة التي هي أهم وأفضل وأكمل نعم الله تعالى ، حيث أكمل عقولهم الله تعالى وأوجب على العباد أتباعهم ، وبين سبحانه أنهم هم المنعم عليهم بنعمة تمام العقل التي بينهه الإمام أبو الحسن الأول الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه الصلاة والسلام .
ولكون الله أتم عقولهم أوجب علينا سلوك صراطهم المستقيم : تدبر الحديث تعرف علو مقام نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فتتيقن إنك على الحق في أتباعهم وأخذ تعاليم الله منهم ، وسيجعلك من المطمئنين في تعلم علومهم ونشرها والتذكير بها ، فإنها أفضل تعاليم الله التي أنزلها لهداية عباده على طول التأريخ .
وقد ذكر هذا الحديث في الكافي وفي كتب أخرى متفرقاً
، وقد جمع الشيخ الثقة الجليل الأقدم أبي محمد الحسن بن علي بن شعبة الحراني أحد علماء القرن الرابع الهجري في كتابه الموسوم ب ( تحف العقول فيما حاء عن آل الرسول ) فنقلنا منه حيث قال : وروي عن الإمام الكاظم الأمين أبي إبراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في طول هذه المعاني ( التي جاءت في معاني الحكم البالغة والمواعظ الشافية ) :


وصيته عليه السلام لهشام(1) وصفته للعقل :

 


قال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه ، فقال : { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} الزمر17ـ 18
يا هشام بن الحكم : إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلاء ، فقال: {وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } البقرة 160.
يا هشام : قد جعل الله عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبراً ، فقال { وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } النحل 12 ، وقال : {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}الزخرف3 ، وقال : { وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } الروم24.


يا هشام : ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال : { وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ }الانعام43 ، وقال : {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} القصص60 .
يا هشام : ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه فقال عز وجل{ تَعَالَى ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ . وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ } الصافات138 .
يا هشام : ثم بين أن العقل مع العلم فقال : { وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ }العنكبوت43 .
يا هشام : ثم ذم الذين لا يعقلون فقال :
{ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ }البقرة166 ،{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ}الأنفال22 ، وقال : {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}لقمان25(2) .
ثم ذم الكثرة فقال :
{ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } الأنعام117 ، وقال: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} الزمر49 ، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} غافر 61 .
يا هشام : ثم مدح القلة فقال : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ }سباء13 ، وقال : {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ }ص24 ، وقال: { وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ }هود40 .
يا هشام : ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلاهم بأحسن الحلية ، فقال : { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ } البقرة269 (4) .

يا هشام : إن الله يقول { إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ }ق37 يعني العقل ، وقال : { وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ }لقمان 12 ، قال: الفهم والعقل .
يا هشام : إن لقمان قال لابنه : ( تواضع للحق تكن أعقل الناس(5) ، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإيمان (6) ، وشراعها التوكل ، وقيمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكانها الصبر ) .
يا هشام : لكل شئ دليل ، ودليل العاقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت . ولكل شئ مطية ، ومطية العقل التواضع (7) ، وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه .
يا هشام : لو كان في يدك جوزة وقال الناس [ في يدك ] لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة .
يا هشام : ما بعث الله أنبيائه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً ، وأعقلهم (8) أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام : ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم إلا وضعه الله .


يا هشام : إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ؛ فأما الظاهرة : فالرسل والأنبياء والأئمة ؛ وأما الباطنة : فالعقول .
يا هشام : إن العاقل الذي : لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام :من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره(9) بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
يا هشام : كيف يزكو عند الله عملك ، وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك .
يا هشام :الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربه ، [ وكان الله ] أنسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزه في غير عشيرة(10).
يا هشام : نصب الخلق لطاعة الله (11) ، ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد (12) ، ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة العالم بالعقل .
يا هشام :قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود .
يا هشام :إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم .
يا هشام :إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك .


يا هشام : إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض (13) .
يا هشام : إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة (14) ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته.
يا هشام :من أراد الغنى بلا مال ، وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في الدين ؛ فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً .

يا هشام : إن الله عز وجل حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}آل عمران 8 ، حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها(15). إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ؛ ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا ، وسره لعلانيته موافقا ، لأن الله لم يدل (16) على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه .


يا هشام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( ما من شيء عبد الله به (17) أفضل من العقل ، وما تم عقل أمرؤ حتى يكون فيه خصال شتى ، الكفر والشر منه مأمونان (18) ، والرشد والخير منه مأمولان(19) ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرا منه ، وأنه شرهم في نفسه ، وهو تمام الأمر(20)) .

يا هشام : من صدق لسانه زكى عمله ، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ، ومن حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمره .
يا هشام : لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها (21) ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
يا هشام : كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا (22).
يا هشام : لا دين لمن لا مروءة له ، ولا مروءة لمن لا عقل له ، وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا (23) ، أما إن أبدانكم ليس له ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها (24) .

يا هشام : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول(25) : ( لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهن ، فجلس ، فهو أحمق ) .
وقال الحسن بن علي عليهما السلام : ( إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الذين قص الله في كتابه وذكرهم ، فقال : {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} الرعد19 ، قال: هم أولوا العقول ) .
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : ( مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ، وأدب العلماء (26) ، زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العز ، واستثمار المال (27) تمام المروة ، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ، وكف الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلا وآجلاً .

يا هشام : إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه (28) ، ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه (29).
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول : ( أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وتعفوا عمن ظلمكم ، وتعطفوا (30) على من حرمكم ، وليكن نظركم عبراً ، وصمتكم فكراً ، وقولكم ذكراً ، وطبيعتكم السخاء (31) ، فإنه لا يدخل الجنة بخيل ، ولا يدخل النار سخي ) .

الرأس وما حوى (32) . والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبلى ، وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره (33) ، والنار محفوفة بالشهوات .
يا هشام :من كف نفسه عن أعراض الناس ؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة ، ومن كف غضبه عن الناس ؛ كف الله عنه غضبه يوم القيامة .
يا هشام : إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه .
يا هشام : وجد في ذؤابة (34) سيف رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله ، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، ومن أحدث حدثا (35) أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلاً .

يا هشام : أفضل ما يقترب به العبد إلى الله بعد المعرفة به ، الصلاة ، وبر الوالدين ، وترك الحسد ، والعجب ، والفخر .
يا هشام : أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويلة قصيرة ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ، واعقل عن الله وانظر (36) في تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من الدنيا، كما ولى منها ، فاعتبر بها .
وقال علي ابن الحسين عليهما السلام : ( إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفيء الظلال ) .
ثم قال عليه السلام : أو لا حر يدع [ هذه ] اللماظة لأهلها (37) - يعني الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس .
يا هشام :إن كل الناس يبصر النجوم ، ولكن ل

المزيد


اسم الكتاب: الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) أ ـ تعريف موجز بسياسة الخنزيرالرّشيد

أغسطس 8th, 2007 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع

اسم الكتاب:  الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)


الامام (عليه السلام) وهارون الرّشيد
أ ـ تعريف موجز بسياسة الرّشيد

لقد عاشَ الامام موسى بن جعفر (ع) هذه الفترة التاريخية العصيبة من حكم بني العباس كما عاشها الاخرون من ذرِّية أهل البيت وأتباعهم وبقية طبقات الاُمّة تحت وطأة الظلم والارهاب والسجون والقتل والتشريد .
والّذي يقرأ تاريخَ تلكَ الفترة يستطيع أن يعرفَ كيفَ فتكَ بنو العباس بالكـثير من أنصارهم والموالين لهم ; فقد فتكوا بالبرامكة الّذين أخلصوالبني العباس وسفكوا الدماءَ وساموا الناسَ سوءَ العذاب من أجلِ تثبيت الحكم العباسي ، كما فَتَكوا بالكثير من أمثالهم .
والّذي يُتابعُ بعضَ العبارات الّتي صدرت مِن أقربِ الناس لبني العباس ، أو يتابعُ الاحداثَ يُدرِكُ مدى الخوف والارهاب الّذي زرعه العباسيون في نفوس الناس ، ويعرفُ أهميّةَ موقفِ الامام وتصدِّيه لمواجهةِ الظّلمِ والارهاب ، وكسرِ حاجزِ الخوفِ عندَ الناس .
فمثلاً ، سجّل التاريخُ أنّ الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي الّذي كان مِن أخلص المُقرّبين مِنَ الرشيد يُجرَّدُ من ثيابِهِ ويُضرَبُ ويُهانُ ويُلْعَنُ في مجلس عامٍّ بطلب من الرشيد لأنّه رفّهَ عن الامام الكاظم وخفّف عنه آلام السجن (76) .
وهذا الفضل بن الربيع وهو من أبرز الساسة المقرّبين للرشيد ، ومن أعمدة البلاط ووزرائه يتحدّث عن موقف جرى له ، ويكشفُ عن عُمقِ الخوف والارهاب في نفسه ، فيرسم لنا صورة الارهاب العباسي .
قال الفضل :
« كنتُ ذات ليلة في فراشي مع بعض الجواري ، فلمّا كان في نصف اللّيل سمعتُ حركةَ بابِ المقصورة ، فراعَني ذلك ، فقالتِ الجاريةُ : لعلّ هذا من الرِّيح ، فلم يمضِ إلاّ يسيرٌ حتّى رأيتُ بابَ البيتِ الّذي كنتُ فيه قد فُتِحَ ، وإذا بمسرور الكبير قد دخل عليَّ، فقال لي : أجِبِ الامير ، ولم يُسلِّم عليَّ ، فَيَئِستُ مِن نفسي وقلتُ : هذا مسرور ، ودخلَ إليَّ بلا إذن ، ولم يُسلِّم ، ما هوَ إلاّ القَتْلُ ، وكنتُ جُنُباً فلم أجسرْ أنْ أسالهُ إنظاري حتّى أغتسلَ ، فقالت لي الجارية لمّا رأتْ تحيّري وتبلّدي : ثِقْ بالله عزّ وجلّ ، وانهَضْ ، فنهضْتُ ، ولبستُ ثيابي ، وخرجتُ معهُ حتّى أتيتُ الدّارَ ، فسلّمتُ على أمير المؤمنين وهو في مرقده ، فرّد عليَّ السّلام ، فسقطتُ ، فقالَ : تداخَلَكَ رُعبٌ ؟ قلتُ : نعم ، يا أمير المؤمنين ! فتركني ساعةً حتّى سكنتُ » (77) .
إنّ القارئ والمتأمِّل في هذه الوثيقة التاريخية ، وهو يعرف موقع الفضل بن الربيع من هارون الرشـيد ، ويتأمّل في نصوص الوثيقة يعرفُ مدى الخوف والارهاب والاستهانة بكرامة الانسان ، فأقربُ المُقرّبين وأبرزُ أركان السلطة وعمادها يعيش هذا الشعور ويعاني من هذه العُقدَةِ ، فكيفَ بالمُعارضين وبمَنْ لا تربُطُهُم بقصرِ الخليفةِ رابطةٌ ، وبعامّة أفراد الاُمّة ؟
إنّ اُسلوب الارهاب الّذي مارسَهُ الحكّامُ العباسيون لا يختلف عن الاساليب الّتي تُمارِسُها اليومَ أجهزةُ التجسّسِ والارهاب والمباحثِ والشّرطةِ المُسخّرةِ للانظمة الارهابية والمُتسلِّطة على رِقاب الشّعوب ، فقد رأينا كيف يدخلُ رسولُ الرشيد على الفضل وهو نائم في حجرته مع جاريته ودونما استئذان ، وكيف يأخذُهُ الخوفُ فيأسُ مِن حياته ، وكيف يسقطُ مَغشيّاً عليهِ ولا يستطيع التحدّث مع الرشيد إلاّ بعد ساعة ؟
إنّه التسلّط والخوف الّذي يشلُّ إرادةَ الانسان ، ويسلبُهُ كرامتَهُ وإنسانيتَه .
ووثيقة اُخرى ينقلها لنا التاريخ وهي تُصوِّر لنا الرُّعب الجماعي ، وتحكّم عقدة الخوف والارهاب في الرأي العام من السلطة العباسية . حيث نقلَ أنّ يحيى بن خالد البرمكي لمّا قدم إلى بغداد لتدبير عملية اغتيال الامام موسى بن جعفر (ع) ، فوجئ الناس به فاستولى الذّعر والخوف وشاعت الاشاعات ، وانتشرت الاراجيف المعبِّرة عن الخوف ، وترقّب الشّرّ ، كما ورد في النص التاريخي :
« ثمّ خرج يحيى بن خالد بنفسِهِ على البريدِ حتّى أتى بغدادَ ، فماجَ الناسُ وأرجفوا بكلِّ شيء » (78) .
فالمتأمِّل لعبارة «فماجَ الناسُ وأرجفوا بكل شيء» يسـتطيع أنْ يُدرِكَ وبوضوح كاملَ طبيعة علاقة الاُمّة بالسلطة ، ويعرفَ كيفَ كانت تُساسُ الاُمّة وتُدارُ شؤونُ الدولة، وكيفَ كانَ الحكّامُ العباسيون وأنصارُهُم يقبضون على مقاليد الاُمور ، وكيفَ كانَ موقف الامام بوجهِ السّلطة يمثِّل قمة المسؤولية ، ويُعبِّر عن ضرورة عقائدية لانقاذ الاُمّة ، وكسر طوق الارهاب المضروب عليها . وهكذا تفعل الطلائع والقيادات الاسلامية الرائدة عندما يستولي على الاُمّة الخوف والارهاب ، وتسقط تحت طائلة الحكّام المستبدِّين فإنّها تحتاج إلى هزّة وجدانية عنيفة وإلى دم مقدّس يحرّك ضميرها وإحساسها ، ويُبقي شعلةَ الجهاد والشهادة حيّةً متّقدة فيها . وهكذا فعل الامام موسى بن جعفر وأتباعه ، فرابطَ في السجن ورفضَ الخروج منه لِيُشْعِرَ الاُمّةَ أنّها في صراع مستمرّ مع الحاكم الظّالم ما زالت القيادة الشرعية ترفضُ الاعترافَ بالامرِ الواقعِ وتستقرّ في ظلمات السّجون؛ ودُعاةُ الهُدى والاصلاح اختاروا ظُلُماتِ السّجون على رفاهيّة القصـور ودَعَةِ الحياة ، وشهروا السلاح وواجهوا الحاكمَ المُستبدَّ بكلمة الحقّ . وهكذا كان مسار أهل البيت (ع) وأتباعِهِم طيلة عهد أبي العباس السفّاح ، والمنصور ، والهادي ، والرشيد ومَنْ تَبِعَهُم مِنَ الحكّام العباسيين ، فقدّم أهل البيت وأتباعهم والعلويين من آل عليّ بن أبي طالب الدمَ والقرابين ، وضاقت المحابسُ والسجونُ، وبُنيت عليهم اُسس القصور والاسطوانات وهم أحياء، وحُمِلَتْ رُؤوسُهُم مِن بلد إلى بلد .
ومِن فجائع ما دوّن التاريخ ما ذكره حُمَيْدُ بن قحطبة أحد اُمراء الرشيد إلى أحدِ خواصِّه ، وهي قصّة مأساوية فجيعة (79) ، تمثِّلُ محنةَ العلويين ، وظُلمَ بني العباس وقسوتَهُم .
جاء في القصّة أنّ الرشيد لمّا كان بطوس استدعاه وسأله عن طاعته لأمير المؤمنين فأجاب أنّه مستعد أن ينفِّذ ما يطلب منه ، ولمّا اطمأنّ الرشيد إلى إخلاصه للعرش العباسي وقدرته على التنفيذ ، أمرَ الخادمَ أن يناولَهُ سيفاً ويذهبَ إلى بيت مُغلق في وسطِهِ بئرٌ ، وفي البيت ثلاثةُ بيوت مُغلقة ، فلمّا أدخلَهُ الخادم فتح أحدَ البيوت وإذا في البيت عُشرونَ علويّاً مِن ذرِّية عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله (ص) وهم شبابٌ وشيوخ وكهول مقيّدون بالسّلاسل والقيود ، فطلب منه قَتْلَهم وإلقاءهُم في البئرِ ففعل ، ثمّ فتحَ البيتَ الثاني ووجدَ فيه مثل هذا العدد وأمرهُ بقتلهم ففعل ، ثمّ فتحَ البيتَ الثالث وفيه مثل هذا وأمرهُ بقتلهم ففعل ، وكانت هذه القصّة المأساوية سرّاً في زنزانات الارهابيين والقتلة ، إلاّ أنّ حُمَيْد بن قحطبة أفشى هذا السِّرّ بعد أن أخذتْ تُلاحِقُهُ أشباحُ الجريمة ، ويؤنِّبهُ وَخزُ الضّمير ، وبعد أن شعر بأنّ صورته الانسانية قد مُسِخَتْ ، وأنّه توغّل في الجريمة حتّى يَئِسَ مِن رحمة الله .
فقد دخلَ عليه صاحبه عبيد الله البزّاز النيشابوري قادماً من سفر في شهر رمضان، ووجد حُمَيْد بن قحطبة يتأهّب لتناول طعام الغداء ، وبعد قليل اُحضِرَ الطّعام ، ودعا حُمَيْد صاحبه إلى تناول الطّعام، فاعتذر بأنّه صائم ، وقال : لعلّ للامير عذراً ومُسوِّغاً شرعيّ اللافطار ، أمّا أنا فصائم ، فأجاب حُمَيْد : ليسَ بي علّة ولا عذر لي ، ثمّ دمعت عيناهُ ، وبكى وراحَ يسردُ فصول القصّة المأساوية المُروِّعة ، وهو يقول لصاحبه : أيّ مغفرة أرجو وأيّ صيام ينفع ، بعد أنْ ولغتُ في هذه الجريمة ، وقتلتُ مِن ذرِّية عليّ وفاطمة ستّين بريئاً ؟ وبأيّ وجه ألقى الله ورسوله ؟ (80) .
وروى المؤرِّخون نماذج وصوراً مأساوية للسجون والقتل والمطاردة للعلويين وأتباعهم ، وخصوصاً أصحاب الامام موسى الكاظم (ع) وتلامذته وحملة علومه .
فقد ذُكِرَ أنّ محمّد بن أبي عُمير الازدي كان من أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة ـ يعني سنّة وشيعة ـ وأنسكهم نسكاً ، وأورعهم وأعبدهم ، وحُكيَ عن الجاحظ أنّه قال : كان أوحد أهل زمانه في الاشياء كلّها . وقال أيضاً : وكان وجهاً من وجوه الرّافضة ، حُبِسَ أيّام الرشيد لِيَلِيَ القضاءَ ، وقيل ، بل ليُدلَّ على الشـيعة وأصحاب موسى بن جعفر (ع) ، وضُرِبَ على ذلك ، وكاد يقرّ لعظم الالم ، فسمع محمّد بن يونس بن عبد الرّحمن يقول له : اتّق الله يا محمّد بن أبي عمير ، فصبر ففرّج الله عنه .
وروى الكشي أنّه ضُرِبَ مائة وعشرين خشبة أيّام هارون، وتولّى ضربه السندي بن شاهك ، وكان ذلك على التشيّع، وحُبِسَ فلم يفرج عنه حتّى أدّى مِن مالِهِ واحداً وعشرين ألف درهم ، وروى أنّ المأمون حبسه حتّى ولاّه قضاء بعض البلاد ، ورُوي أنّه حُبِسَ سبع عشرة سنة ، وفي مدّة حبسه دَفنتْ اُختُهُ كُتبَهُ ، فبقيتْ مُدّة أربع سنين ، فهلكت الكتب (81) .
وسجّل التاريخ ملاحم اُخرى لتلامذة الامام الكاظم (ع) ، وأصحابه في السجون والمعتقلات ، فقد روي :
« وكان من أصحابه عليّ بن هاشم بن البريد ، وعبد الله بن علقمة ، ومُخوّل بن إبراهيم السّهدي ، فحبَسَهُم جميعاً هارونُ الرشيد في المطبق ، فمكثوا فيه اثنتي عشرة سنة»(82) .


ب ـ الامام (عليه السلام) في سجون الرّشيد :

وهكذا كان الظّرف السياسي وسياسة السلطة العباسـية ، وفي هذه الظّروف والاوضاع السياسية الخانقة عاش الامام ، وكان طبيعياً أن يناله ظلم الرشيد ، وأن يلحقه السجن والاضطهاد .
فقد حدّثنا التاريخ أنّ الامام موسى بن جعفر (ع) ذهب ضحيّة طيش الرشيد وخوفه على كرسيّه وسلطانه ، وضحيّة الوشاية وسعي المتزلّفين والمتملّقين ، إذ روى بعض المؤرّخين والرواة : «كان السبب في قدوم (83) موسى بن جعفر إلى بغداد أنّ هارون الرشيد أراد أنْ يعقد الامرَ لابنه محمّد بن زبيدة (الامين) ، وكان له من البنين أربعة عشر ابناً ، فاختار منهم ثلاثة : محمّد بن زبيدة وجعله ولي عهده ، وعبد الله المأمون وجعل الامر له بعد ابن زبيدة ، والقاسم المؤتمن ، وجعل الامرَ لهُ بعد المأمون ، فأراد أنْ يُحْكِمَ الامرَ في ذلك ، ويُشهرَهُ شهرةً يقفُ عليها الخاص والعام . فحجّ في سنة تسع وسبعين ومائة وكتبَ إلى جميع الافاق يأمر الفقهاء والعلماء

المزيد


مدرسته ومقامه العلمي (عليه السلام) الكاظم ع

أغسطس 8th, 2007 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع

مدرسته ومقامه العلمي (عليه السلام)
أ ـ تعريف بالامام (عليه السلام) ومدرسته العلمية

«وكان أعبد أهل زمانه ، وأعلمهم وأفقههم» (22) .
الامام موسى بن جعفر هو سليل النبوّة ، ووارث علوم أهل البيت في عصره ، فهو تلميذ أبيه جعفر الصادق (ع) اُستاذ الشريعة وإمام العلماء ، والّذي قال فيه مالك بن أنس إمام المالكية :
«ما رأت عين، ولا سمعت اُذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصّادق فضلاً ، وعلماً ، وعبادة ، وورعاً» (23) .
ووصفه المؤرِّخ الشهير اليعقوبي بقوله :
«وكان أفضل الناس وأعلمهم بدين الله ، وكان أهل العلم الّذين سمعوا منه إذا رووا عنه قالوا : أخبرنا العالِم» (24) .
والصادق ليس مجهولاً عند أحد من العلماء والفقهاء والمحدِّثين ، وروّاد العلوم والمعارف الاسلامية ، فالكلّ يعرف مَن هو جعفر بن محمّد الصادق (ع) . وقد سبق لنا أن تحدّثنا عنه (ع) ، وعرضنا ما فيه الكفاية من التعريف الموجز ، ونعود هنا فنواصل الحديث عن سلسلة أهل البيت (ع) ، وامتداد مدرستهم العلمية وتشخّصها بموسى بن جعفر في عهده ، فقد عهد إليه أبوه الصادق بالامامة بعد وفاته بنصوص كثيرة نذكر منها ما رواه عليّ بن جعفر ـ أخو الامام موسى بن جعفر ـ وهو من الرّواة الثّقات ، قال :
«سمعتُ جعفر بن محمّد (ع) يقول لجماعة من خاصّته وأصحابه: اسْتَوْصوا بابني موسى هذا خيراً فإنّه أفضلُ ولدي ، ومَنْ اُخلِّفُ مِن بعدي ، وهو القائمُ مقامي ، والحجّةُ لله تعالى على كافّة خلقِهِ مِن بعدي» (25) .
وقوله لاحد أصحابه : «إنّ ابني هذا الّذي رأيتَ لو سألتَهُ عمّا بين دفّتي المصحف لاجابَكَ فيه بعلم» (26) .
هذه شهادة من إمام المسلمين ، واُستاذ العلماء والمتكلِّمين جعفر بن محمّد للامام موسى بن جعفر، لذا فقد حمل الامانةَ العلميةَ بعد أبيه الصادق، ونهضَ بأعباء الامامة، وحفظَ علومَ الشريعة، وقامَ بِنَشرِها، وربّى جيلاً من العلماء والرّواة والمحدِّثين، وكانت مدّة ممارسته لهذا الدور العلمي الخطير خمسةً وثلاثين عاماً .
ولقد كان عصره عصراً زاخـراً بالتيّـارات والمذاهب الفلسـفية والعقـائدية ، والاجتهادات الفقهية ، ومدارس التفسير والرواية . وكانت تلك الفترة من أخطر الفترات الّتي عاشها المسلمون ، فقد تسرّب الالحاد والزندقة ، ونشأ الغلو ، وكثرت الفرق الكلامية الّتي حَملتْ آراءً وأفكاراً اعتقادية شتّى ، وتعدّدت مذاهب الفقه ، ودخلت علوم عديدة في ا


المزيد


كتاب مهم عن الامام الكاظم ع

أغسطس 8th, 2007 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع

 

لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورةاسم الكتاب: الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)


الفهرس

 بين يَدي الامام (عليه السلام)

 العابد المتهجِّد

 واهب العفو والحرِّيّة

 برّ وسخاء

 مدرسته ومقامه العلمي (عليه السلام)

 أ ـ تعريف بالامام (عليه السلام) ومدرسته العلمية

 عليّ بن سويد السائي

 محمّد بن سنان

 محمّد بن أبي عمير الازدي

 هشام بن الحكم

 ب ـ من معارف الامام (عليه السلام) في التوحيد :

 ج ـ الامام (عليه السلام) يثبت المصادر الاساسيّة…

 د ـ العقل وقيمته العلمية والسلوكية عند الامام…

 هـ ـ اضمامة من معارفه في التربية والتوجيه :


المزيد


نحن أتباع الدليل * أينما مال نميل \\عقيدة الشيعة في الإمام المهدي عليه السلام

آذار 21st, 2006 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع

عقيدة الشيعة في الإمام المهدي عليه السلام
    الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، من أصول مذهبنا .. بل هو محوره الذي سمي لأجله « المذهب الامامي » و « مذهب التشيع » و « مذهب أهل البيت » عليهم السلام . وسمينا لأجله « الامامية » و « الشيعة » شيعة أهل البيت .
    وأول الأئمة الأوصياء المعصومين عندنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وخاتمهم الإمام المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، الذي ولد في سنة 255 هجرية في سامراء ، ثم مد الله في عمره وغيبه إلى أن ينجز به وعده ، ويظهره ويظهر به دينه على الدين كله ، ويملأ به الأرض قسطا وعدلا .
    فالاعتقاد بأن المهدي الموعود عليه السلام هو الامام الثاني عشر ، وأنه حي غائب جزء من مذهبنا . وبدونه لا يكون المسلم شيعيا اثني عشريا ، بل مسلما سنيا ، أو زيديا أو إسماعيليا .
   
ويستغرب بعض إخواننا اعتقادنا بإمامة الأئمة عليهم السلام ، وبعصمتهم ، وبغيبة المهدي المنتظر أرواحنا فداه . ولكن الميزان في الأمور الممكنة ليس هو الاستبعاد ولا الاستحسان ، بل ثبوت النص عن النبي صلى الله عليه وآله ، وقد ثبتت عندنا النصوص المتواترة القطعية ، الدالة على إمامته وغيبته عليه السلام .. ومتى ثبت النص وقام الدليل ، فعلى المسلم أن يقبله ويتعبد به ، وعلى الآخرين أن يعذروه أو يقنعوه . ورحم الله القائل :

نحن أتباع الدليل * أينما مال نميل

    وإخواننا السنة وان لم يوافقونا على انطباق المهدي الموعود على الإمام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، إلا أنهم يوافقوننا على كل ما ورد بشأنه من الأحاديث الشريفة ، من البشارة به ، وحركة ظهوره ، وتجديد الاسلام على يده ، وشموله العالم ، حتى أنك تجد أحاديثه عليه السلام واحدة أو متقاربة في مصادر الفريقين ، كما سترى في الفصل التالي إن شاء الله . على أن عددا من علماء السنة يوافقنا أيضا على أنه هو الإمام محمد بن الحسن العسكري عليه السلام ، مثل ابن عربي والشعراني وغيرهم ، ممن صرحوا باسمه ونسبه ، وثبت عندهم أنه حي غائب . وقد ذكر أسماء مجموعة منهم صاحب كتاب « المهدي الموعود » وهذا الاشتراك في عقيدة المهدي عليه السلام بين جميع المسلمين ، يجب أن يستثمره العلماء والعاملون لنهضة الأمة ، لأنه عقيدة ذات تأثير حيوي في جماهير المسلمين ، من شأنها أن ترفع مستوى إيمانهم بالغيب ، وبوعد الله تعالى لهم بالنصر ، وترفع معنوياتهم في مقاومة أعدائهم ، والتمهيد لامامهم الموعود عليه السلام .
    ولا يصح أن يكون عدم ثبوت انطباقه على الإمام محمد بن الحسن عليه السلام عند إخواننا السنة ، موجبا لانتقاد من يعتقد بذلك ، ويتقرب به إلى الله تعالى .

وليس غرضنا هنا أن نطرح بحثا كلاميا في عقيدتنا في الإمام المهدي عليه السلام .. بل أن نعطي فكرة عن هذه الروحية الفياضة التي تعيش بها أوساطنا الشيعية عقيدة المهدي ، والتي كونت في ضمير المسلم الشيعي ، عبر الأجيال وتربية الاباء والأمهات ، مخزونا عظيما من الحب والتقديس والتطلع إلى ظهوره عليه السلام .
    فالإمام المهدي أرواحنا فداه هو بقية الله في أرضه من أهل بيت النبوة ، وخاتم الأوصياء والأئمة ، وأمين الله على قرآنه ووحيه ، ومشكاة نوره في أرضه .. ففي شخصيته تتجسد كل قيم الاسلام ومثله ، وشبه النبوة وامتداد نورها .
    وفي غيبته تكمن معان كبيرة ، من الحكم والاسرار الإلهية ، ومظلومية الأنبياء والأولياء والمؤمنين ، على يد حكام الظلم وسلاطين الجور .. وفي الوعد النبوي بظهوره ، تخضر آمال المؤمنين ، وتنتعش قلوبهم المهمومة ، وتقبض أكفهم على الراية ، وإن عتت العواصف ، وطال الطريق .. فهم وصاحبها على ميعاد ..
    ولئن كان الشيعة معروفين بغنى حياتهم الروحية مع النبي وآله صلى الله عليه وآله ، فإن شخصية الإمام المهدي أرواحنا فداه ومهمته الموعودة ، بجاذبيتها الخاصة ، رافد حيوي في إغناء روح الشيعي بالأمل والحب والحنين .

    ينتقد البعض شدة احترام الشيعة لعلمائهم ، بينما يعجب به آخرون ويقدرونه . ويزداد الاعجاب أو الانتقاد إذا رأوا احترام الشيعة لمرجع التقليد نائب الإمام المهدي أرواحنا فداه ، وتقديسهم له وتقيدهم بفتواه ..
    أما إذا وصل الامر إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام فيتهمنا البعض بالمبالغة والمغالاة ، ويفرط بعضهم في التهمة فيقول إن الشيعة يؤلهون النبي والأئمة والمراجع ويعبدونهم ، والعياذ بالله ..
    ولكن المشكلة ليست في شدة احترام الشيعة وإطاعتهم وتقديسهم لعلمائهم وأئمتهم .. بل هي ، في الواقع ، ابتعادنا نحن المسلمين جميعا عن النظرة الاسلامية إلى الانسان والتعامل بها معه ..
    فنحن نلاحظ في القرآن الكريم ثلاثة مذاهب في مسألة قيمة الانسان : المذاهب البدوي ، الذي تذكره آيات الاعراب والمنادين من وراء الحجرات . والمذهب المادي ، الذي تذكره آيات أعداء الأنبياء وأصحاب الحضارات الكافرة . والمذهب الاسلامي ، تذكره آيات تكريم الانسان والتوجيه إلى عالمه العقلي والروحي والعملي .. وأحسبنا في عالمنا الاسلامي نعيش تأثيرات كثيرة للبداوة وللمادية الغربية في نظرتنا إلى الأنبياء والأئمة والأولياء والشهداء والمؤمنين . والى جمهورنا وشعوبنا الاسلامية . بل إلى أنفسنا أيضا .
    لقد أوجد الانحطاط الحضاري والتسلط الغربي في مجتمعاتنا ظروفا قاسية سياسية واقتصادية واجتماعية ، لم تعد معها حياة الانسان المسلم في أصلها محترمة ، فكيف نطمح إلى احترام أبعاد وجوده الأخرى وتقديسها ؟!
    كما حول أذهاننا إلى أذهان بدوية تنزع دائما إلى « البساطة » بمفهومها المنطقي وتعادي الجمع والتركيب .. فترانا نريد الشيء ببعد واحد ، ونرفض أن تكون له أبعاد متعددة في آن .. ونريد في قلوبنا لونا واحدا من العاطفة ، ولا نسمح لها أن تحمل ألوانا متعددة في آن .. ونرى في الأولياء والأئمة والأنبياء صلوات الله عليهم ، ظاهر أمرهم وحالهم ، ولا نرى قممهم الشامخة ، وعوالمهم العقلية والروحية العالية .. وإذا رأى أحد شيئا من ذلك نقول عنه مغال ، وإذا جاش بذلك عقله أو قلبه ، نقول مجنون أو منحرف .
    ويبلغ الامر أقصى خطورته عند ما نلبسه ثوبا دينيا فنقاوم تقديس الأولياء والأئمة والأنبياء بحجة أنه يتنافى مع تقديس الله تعالى وتوحيده .. فكأن معنى أنهم بشر عليهم الصلاة والسلام أن يكونوا حفنة من رمل الصحراء . وكأن الامر يدور بين رمل الصحراء والسماء ، ولا ثالث .. فلا رياض ولا أنهار ، ولا روابي ولا قمم ..
    وكأن مثل النور الإلهي الذي حدثنا عنه الله تعالى في سورة النور « مثل نوره كمشكاة فيها مصباح » موجود في غير أرضنا ، ومتجسد في غير هؤلاء العظماء ، صلوات الله عليهم .

    أعتقد أن هذه الصحوة الاسلامية المباركة ، وحركة الأمة نحو إسلامها ومقاومة أعدائها ، هي الطريق لان نجد ذاتنا الاسلامية وإنساننا المسلم ، ونجد من جديد نبينا صلى الله عليه وآله ، وأئمتنا وعلماءنا ، ونتعامل معهم بما يليق بغنى شخصياتهم الربانية ، ومقاماتهم العالية ، وتمتلئ قلوبنا مجددا بمخزون الحب والعشق المقدس لهم ، الذي يهيؤنا ويفتح لنا باب الحب والعشق الأكبر لمولاهم ومولانا تبارك وتعالى . إن على من تحجبه الشجرة عن الغابة أن يعذر من يرى الشجرة والغابة معا ، والجبال والسماء . وعلى من يرى أن تقديس العلماء والأولياء والأئمة والأنبياء ، والعيش في عوالمهم ، مانعا عن تقديس الله تعالى وتوحيده .. أن يعذر من يرى ذلك درجات من التعظيم شرعها الاسلام ، لتنتظم بها الحياة ، وتفتح الطريق إلى تعظيم وتقديس وتسبيح الذي ليس كمثله شيء ، تبارك وتعالى .
    فإذا كان إناء عقلي محدودا ، وإناء قلبي صغيرا ، يمتلئ ويغص بحب عظماء المخلوقين فلا يبقى فيه لحب الخالق مجال .. فعلي أن أعذر أصحاب العقول الوافرة ، والقلوب الكبيرة ، التي تتسع للجمع والتركيب ، وفهم قمم الأرض وآفاق السماء ، ومعايشتها جميعا ..

مقام الإمام المهدي عند الله تعالى
    ومن المناسب قبل أن نقدم مقطوعات من الأحاديث والأدعية والزيارات ، لتكون نماذج عن عقيدتنا بالامام المهدي أرواحنا فداه ، ومشاعرنا نحوه .. أن نذكر شيئا من الأحاديث التي وردت في مقامه ، فقد ورد في مصادر الفريقين أن مقامه أرواحنا فداه مقام عظيم عند الله تعالى ، وأنه سيد في الدنيا والآخرة ، وأنه من سادة أهل الجنة ، وطاووس أهل الجنة ، وأن عليه م
المزيد


الظلم يتكرر

آذار 20th, 2006 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع



مصيبة القرن

آذار 20th, 2006 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع



الزهراء عليها السلام

آذار 20th, 2006 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع



imam al ritha 3

آذار 20th, 2006 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع



وقبر بطوس يالها من مصيبة

آذار 20th, 2006 كتبها iraq iraqi نشر في , أئـــــــــــــــــمـــــــــــــــــــة الهـــــــدى ع



التالي