الفصل الخامس
وصية سيدي ومولاي الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم رضى الله عنه ولنا وصفته للعقل
تقديم : إن الله تعالى أكمل عقول نبينا محمد وآله وأمرنا بأتباعهم :
هذه الوصية وما يذكر فيها من بيان حدود العقل : وما عليه من تصرف العقلاء وما يستبين به العاقل من غيره في هذا الحديث الشريف ، هو من أوسع وأكمل وأتم الأحاديث في هذا الباب ، ولا يوجد أتم منه ولا أكمل منه في بيان العقل وحدوده عند المسلمين فضلاً عن غيرهم .
حيث إن في هذا الحديث الشريف : بيان عظيم لمقام الإمامة والإمام وما هم عليه من الكمال التام ونعيم الهداية عليهم السلام ، وفيه بيان ما وهبهم الله تعالى من النعم في البيان والسلوك والسيرة والصفات الذاتية العظيمة التي هي أهم وأفضل وأكمل نعم الله تعالى ، حيث أكمل عقولهم الله تعالى وأوجب على العباد أتباعهم ، وبين سبحانه أنهم هم المنعم عليهم بنعمة تمام العقل التي بينهه الإمام أبو الحسن الأول الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه الصلاة والسلام .
ولكون الله أتم عقولهم أوجب علينا سلوك صراطهم المستقيم : تدبر الحديث تعرف علو مقام نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، فتتيقن إنك على الحق في أتباعهم وأخذ تعاليم الله منهم ، وسيجعلك من المطمئنين في تعلم علومهم ونشرها والتذكير بها ، فإنها أفضل تعاليم الله التي أنزلها لهداية عباده على طول التأريخ .
وقد ذكر هذا الحديث في الكافي وفي كتب أخرى متفرقاً ، وقد جمع الشيخ الثقة الجليل الأقدم أبي محمد الحسن بن علي بن شعبة الحراني أحد علماء القرن الرابع الهجري في كتابه الموسوم ب ( تحف العقول فيما حاء عن آل الرسول ) فنقلنا منه حيث قال : وروي عن الإمام الكاظم الأمين أبي إبراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في طول هذه المعاني ( التي جاءت في معاني الحكم البالغة والمواعظ الشافية ) :
وصيته عليه السلام لهشام(1) وصفته للعقل :
قال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه ، فقال : { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} الزمر17ـ 18
يا هشام بن الحكم : إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلاء ، فقال: {وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } البقرة 160.
يا هشام : قد جعل الله عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبراً ، فقال { وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } النحل 12 ، وقال : {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}الزخرف3 ، وقال : { وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } الروم24.
يا هشام : ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال : { وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ }الانعام43 ، وقال : {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} القصص60 .
يا هشام : ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه فقال عز وجل{ تَعَالَى ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ . وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ } الصافات138 .
يا هشام : ثم بين أن العقل مع العلم فقال : { وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ }العنكبوت43 .
يا هشام : ثم ذم الذين لا يعقلون فقال : { وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ }البقرة166 ،{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ}الأنفال22 ، وقال : {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}لقمان25(2) .
ثم ذم الكثرة فقال : { وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } الأنعام117 ، وقال: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} الزمر49 ، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} غافر 61 .
يا هشام : ثم مدح القلة فقال : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ }سباء13 ، وقال : {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ }ص24 ، وقال: { وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ }هود40 .
يا هشام : ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلاهم بأحسن الحلية ، فقال : { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ } البقرة269 (4) .
يا هشام : إن الله يقول { إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ }ق37 يعني العقل ، وقال : { وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ }لقمان 12 ، قال: الفهم والعقل .
يا هشام : إن لقمان قال لابنه : ( تواضع للحق تكن أعقل الناس(5) ، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإيمان (6) ، وشراعها التوكل ، وقيمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكانها الصبر ) .
يا هشام : لكل شئ دليل ، ودليل العاقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت . ولكل شئ مطية ، ومطية العقل التواضع (7) ، وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه .
يا هشام : لو كان في يدك جوزة وقال الناس [ في يدك ] لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة .
يا هشام : ما بعث الله أنبيائه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلاً ، وأعقلهم (8) أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام : ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته، فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم إلا وضعه الله .
يا هشام : إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة ؛ فأما الظاهرة : فالرسل والأنبياء والأئمة ؛ وأما الباطنة : فالعقول .
يا هشام : إن العاقل الذي : لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .
يا هشام :من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره(9) بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
يا هشام : كيف يزكو عند الله عملك ، وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك ، وأطعت هواك على غلبة عقلك .
يا هشام :الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند ربه ، [ وكان الله ] أنسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزه في غير عشيرة(10).
يا هشام : نصب الخلق لطاعة الله (11) ، ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ، والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد (12) ، ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة العالم بالعقل .
يا هشام :قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف ، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود .
يا هشام :إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ، ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم .
يا هشام :إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك .
يا هشام : إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ، وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض (13) .
يا هشام : إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة (14) ، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته.
يا هشام :من أراد الغنى بلا مال ، وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في الدين ؛ فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً .
يا هشام : إن الله عز وجل حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}آل عمران 8 ، حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها(15). إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ؛ ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا ، وسره لعلانيته موافقا ، لأن الله لم يدل (16) على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه .
يا هشام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( ما من شيء عبد الله به (17) أفضل من العقل ، وما تم عقل أمرؤ حتى يكون فيه خصال شتى ، الكفر والشر منه مأمونان (18) ، والرشد والخير منه مأمولان(19) ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، ولا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرا منه ، وأنه شرهم في نفسه ، وهو تمام الأمر(20)) .
يا هشام : من صدق لسانه زكى عمله ، ومن حسنت نيته زيد في رزقه ، ومن حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمره .
يا هشام : لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها (21) ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم .
يا هشام : كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا (22).
يا هشام : لا دين لمن لا مروءة له ، ولا مروءة لمن لا عقل له ، وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا (23) ، أما إن أبدانكم ليس له ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها بغيرها (24) .
يا هشام : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول(25) : ( لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه شيء منهن ، فجلس ، فهو أحمق ) .
وقال الحسن بن علي عليهما السلام : ( إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا ابن رسول الله ومن أهلها ؟ قال : الذين قص الله في كتابه وذكرهم ، فقال : {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} الرعد19 ، قال: هم أولوا العقول ) .
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : ( مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ، وأدب العلماء (26) ، زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العز ، واستثمار المال (27) تمام المروة ، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة ، وكف الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلا وآجلاً .
يا هشام : إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد ما لا يقدر عليه ، ولا يرجو ما يعنف برجائه (28) ، ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه (29).
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول : ( أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وتعفوا عمن ظلمكم ، وتعطفوا (30) على من حرمكم ، وليكن نظركم عبراً ، وصمتكم فكراً ، وقولكم ذكراً ، وطبيعتكم السخاء (31) ، فإنه لا يدخل الجنة بخيل ، ولا يدخل النار سخي ) .
الرأس وما حوى (32) . والبطن وما وعى ، وذكر الموت والبلى ، وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره (33) ، والنار محفوفة بالشهوات .
يا هشام :من كف نفسه عن أعراض الناس ؛ أقاله الله عثرته يوم القيامة ، ومن كف غضبه عن الناس ؛ كف الله عنه غضبه يوم القيامة .
يا هشام : إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه .
يا هشام : وجد في ذؤابة (34) سيف رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله ، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله ، ومن أحدث حدثا (35) أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلاً .
يا هشام : أفضل ما يقترب به العبد إلى الله بعد المعرفة به ، الصلاة ، وبر الوالدين ، وترك الحسد ، والعجب ، والفخر .
يا هشام : أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويلة قصيرة ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ، واعقل عن الله وانظر (36) في تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من الدنيا، كما ولى منها ، فاعتبر بها .
وقال علي ابن الحسين عليهما السلام : ( إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفيء الظلال ) .
ثم قال عليه السلام : أو لا حر يدع [ هذه ] اللماظة لأهلها (37) - يعني الدنيا - فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها ، فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس .
يا هشام :إن كل الناس يبصر النجوم ، ولكن ل














